السيد علي الحسيني الميلاني
80
نفحات الأزهار
وأما الشبهة هذه - حيث حمل أخذ موسى لحية ورأس هارون على معنى غير صحيح - فيردها كلمات أهل السنة أيضا ، فقد ذكر الرازي ضمن الكلام على هذه الآية : " وثانيها : إن موسى عليه السلام أقبل وهو غضبان على قومه ، فأخذ برأس أخيه وجره إليه كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب ، فإن الغضبان المتفكر قد يعض على شفتيه ويفتل أصابعه ويقبض على لحيته ، فأجرى موسى عليه السلام أخاه هارون مجرى نفسه ، لأنه كان أخاه وشريكه ، فصنع به ما يصنع الرجل بنفسه في حال الفكر والغضب . وأما قوله * ( لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) * فلا يمتنع أن يكون هارون عليه السلام خاف من أن يتوهم بنو إسرائيل من سوء ظنهم أنه منكر عليه غير معاون له . ثم أخذ في شرح القصة فقال : * ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) * . وثالثها : إن بني إسرائيل كانوا على نهاية سوء الظن بموسى عليه السلام ، حتى أن هارون غاب عنهم غيبة ، فقالوا لموسى : أنت قتلته ، فلما وعد الله تعالى موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر ، وكتب له في الألواح كل شئ ، ثم رجع فرأى من قومه ما رأى ، فأخذ برأس أخيه ليدنيه فيتفحص عن كيفية الواقعة ، فخاف هارون عليه السلام أن يسبق إلى قلوبهم ما لا أصل له ، فقال إشفاقا على موسى : * ( لا تأخذ بلحيتي ) * لئلا يظن القوم ما لا يليق بك " ( 1 ) .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 22 / 108 .